نجيب الدين السمرقندي

394

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

هذا إذا لم يكن الوجع شديدا جدّا ولا يكون الورم أيضا من دفع الأعضاء الرئيسة ، لأن شدة الوجع تدل على كثرة المادة المنصبّة في العضو المجتمعة فيه من كثرة التجلب وقلة التحلّل ، والأدوية الرادعة عند ذلك لا تقوى على الردع وتزيد الجلد تكاثفا مانعا عن التحلل وتحتقن المادة أيضا وتغلظ فيزداد الوجع لزيادة التمدد وتصير شقاقلوس عند تعفن المادة وفساد كيفيتها واختناق الحارّ الغريزي . وأما إذا كان عن دفع الأعضاء الرئيسة فلا يؤمن من ارتداد المادة إليها عند استعمال الروادع فينبغي في تلك الحال أن تطلى الروادع فوق موضع الورم حيث تجىء منه تلك المادة لتتكاثف تلك المواضع وترتكز فلا يمكن للمادة أن تنفذ فيها وتتجاوز عنها إلى موضع الورم وبعد التنقية البالغة ؛ لأن الرادع يقوى العضو الضعيف عن قبول المادة المائلة إليه ؛ فإذا كان البدن ممتلئا من المواد الرديئة وأميلت عن ذلك العضو ، انصبّت إلى غيره بالضرورة وفعلت فيه ما فعلته بالعضو الأول ، فإن استعملت عليه الروادع أيضا حصل منه ما ذكرنا ويحدث الورم في أعضاء كثيرة ، ولا شك ان حدوث الورم في عضو واحد أجود من حدوثه في أعضاء كثيرة ، وأيضا يمكن ان تنصب عند رجوعه من ذلك العضو إلى عضو رئيس أو شريف لتمنع التجلب إلى ذلك العضو من غير غائلة ، وكذلك يمكن استعمال الروادع في موضع الورم إذا كان الانصباب من الأعضاء الرئيسة بعد التنقية البالغة . وأما عند التزيد فتختلط بها الأدوية المحلّلة المرخية وهي الأدوية التي ترقّق المادة وتهيؤها للتبخير وتلين الجلد وتوسع المسامّ بحرارتها ورطوبتها فيسهل اندفاع ما يندفع عنها . وذلك ليمنع الرادع ما هو في الانصباب في جرم العضو بعد وتحلّل المحلّل ما قد انصبّ إليه ولا يدعه يغلظ بالرادع ثم يتحجّر . لا يقال : إن الرادع من شأنه القبض والمحلّل من شأنه التفريق والمرخى من شأنه البسط وهذه الآثار متضادة متفاوتة ومتى حصلت المقاومة بين القوى نقصت منها أو بطلت فلا يحصل الغرض المقصود منها ، لأنا نقول : إنا لا ننكر ذلك ، لكن الطبيعة بإذن خالقها تميز بين تلك القوى وتستعمل كلّا فيما يستحقّه مثل : الأدقة والكزبرة الرطبة والبابونج والإكليل والشبت والخطمي ونحوها . وعند الانتهاء أي : عند أول زمانه يكثر منها أي : من المحلّلات حتى تصير متساوية للرادعات .